عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
580
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ربّما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال « 1 » وقال الزمخشري « 2 » : جاز ذلك ؛ لأن المترقّب في أخبار اللّه تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه ، وكأنه قيل : ربّما ودّ . فإن قيل : ربما وجد في كلامهم للتقليل ، ألا ترى إلى قوله : ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان « 3 » وإذا كانت للتقليل فشأن ما توعدوا به لا يناسب التقليل ، بل التكثير . قلت : قد سلك بها ابن الأنباري « 4 » في بعض أجوبته مسلك الأضداد ، وأنها تقال على التقليل [ والتكثير ] « 5 » ، كالناهل والجون . ومنه في حديث سويد بن غفلة قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا علي ! ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتهن ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، جعلني اللّه فداك ، فربما خير قد علمتنيه . قال : إذا وقعت في ورطة فقل : بسم اللّه الرحمن
--> ( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت ، انظر : ديوانه ( ص : 50 ) ، والأزهية ( ص : 82 ، 95 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 108 ، 113 ، 10 / 9 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 3 ) ، والكتاب ( 2 / 109 ) ، والأشباه والنظائر ( 3 / 186 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 70 ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 297 ) ، والمقتضب ( 1 / 42 ) ، وزاد المسير ( 4 / 382 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 533 ) . ( 3 ) البيت لرجل من أزد السراة . انظر البيت في : شرح التصريح ( 2 / 18 ) ، والحجة للفارسي ( 1 / 251 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص : 22 ) ، والكتاب ( 2 / 266 ، 4 / 115 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 354 ) ، والأشباه والنظائر ( 1 / 19 ) ، وأوضح المسالك ( 3 / 51 ) ، والخصائص ( 2 / 333 ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 381 ) . ( 5 ) في الأصل : والكثير . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق .